عبد الرحمن بن محمد البكري
213
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
من يعرف طريق المريدين ، وما أكثر من يعرف طريقهم ، وما أقل من يعمل بأعمالهم . وقال : ما أكثر أهل الإرادة ، وما أقل من يريد ما عند اللّه تعالى ، وما أكثر من يعمل لما عند اللّه ، وما أقل من يعمل للّه عز وجل . وقال : اختبروا المريد بمخالفة الهوى فإن تواضع ، ولم ينتصر فهو صادق ، واختبروا طالب العلم بالأخذ بعزائم العلم ، وشدائده فإن ترك الاعتراض بالرخص ، والاختلاف فهو مخلص . وقال : من استوطنه رؤية لنفسه ، وحالة في الإرادة ، والطلب لم يفلح . وقال : حكم المريد الصبر ، وحكم العارف الرضى ، وحكم العالم التوكل . وقال : المريد يهرب من الدنيا ، والعارف يأخذها ، والعالم يحذر من آفاتها . وقال : أصل عداوة الجهال النصيحة لهم في دينهم ، وأصل عداوة الحمقاء التعرض لما في أيديهم ، ومؤاخاة الجميع بالدهان لهم . وقال : فراغ القلب من الاهتمام بأمر الآخرة على قدر عمارته بهم الدنيا ، وإثبات محبة اللّه في القلب على قدر إيثار اللّه عز وجل . وقال : للعدو مع كل مؤمن منهم فيما لم يذكر اسم اللّه عليه من أسباب الدين ، والدنيا ، والآخرة حتى عند نزعه الماء بدلوه ، وغلق بابه ، وفتحه له مع كل عبد حبائل ، ومضارب في الخير ، والشر ، وله مع كل إنسان مصائد في البدع ، والمعاصي ، والذنوب ، والكبر ، والعجب ، والفخر ، والخيلاء ، وتخفيف الطاعة ، وثقلها ، وإظهار العمل ، وإخفائه ، وطلب العلم ، والزهد في الدنيا ، وغير ذلك ليفسد عليه الخير ، ويزيده